حيدر حب الله
376
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ما هو في قوّتها كما سيأتي - لابد من ملاحظة عدّة أمور : 1 - إنّ هذه الأحاديث ليست متواترة حتماً ، خلافاً لمن ادّعى تواترها كما تقدّم ، وذلك بعد وجود ضعف شديد في أغلب أسانيدها ، لا سيما السنّية منها ، والدالّ منها لا يتعدّى - بعد أخذ مجموع مصادر السنّة والشيعة - الخمسَ روايات ( وعلى أبعد تقدير سبعاً ) ، وهذا العدد بهذا الوصف ، مع ما سيأتي من كلام ، من الصعب جداً فيه دعوى التواتر المفيد للقطع ، ولو كان هذا المقدار يفيد التواتر فربما يمكن القول بأنّ أغلب الموضوعات في الفقه وغيره قد قام عليها تواتر ! 2 - لا شيء يؤكّد عمل الفقهاء القدامى بهذه الأخبار ، لا من السنّة ولا من الشيعة بحيث يشكل تيّاراً فضلًا عن شهرة ؛ لأنّ هذا البحث لم يُطرح في أوساطهم إطلاقاً ، ومجرّد أنّهم كانوا ينقلون كتب الزيارات والأدعية والصلوات بلا سند ، ليس دليلًا على عملهم بهذه القاعدة ، فقد نقلوا الكثير من المستحبّات مع سند ، ونقلوا الكثير من الإلزاميات بلا سند . يضاف إليه أنّ جملةً منهم كانوا يريدون جمع الموروث ، فلعلّ هذا النوع من الروايات كان مرسلًا ، أو حيث الّف لعامة الناس لم يذكر فيه السند ، وهناك عدة كتب الّفت بلا سند كتُحف العقول ، والاحتجاج وغيرها الكثير ، طبعاً ربما للاختصار ، مع أنّها وردت في قضايا عقائديّة وفقهية وغيرها ، وعليه ، فلا شيء يُرشد بوضوح إلى موقف المتقدّمين قبل القرن السابع الهجري من هذه الروايات . وأمّا أنظار المتأخّرين ، فهي اجتهادات ، فضلًا عن كونهم مختلفين في فهم هذه النصوص ، وكثير منهم - وربما أكثرهم - لم يطرح هذه القضيّة أصلًا لمعرفة رأيه هنا ؛ فلعلّ بعضهم أخذ بهذه الروايات من باب كونها مؤيّدة لحكم العقل بحسن الاحتياط ، كما سيأتي ، لا لكونها المعتمد عليها في نفسها . وينتج عن ذلك أنّه لا وجه لإقحام قاعدة الجبر السندي هنا ، ولا لدعوى تحصيل الوثوق بضم الأخبار لعمل الفقهاء .